• وجدت إحدى الدراسات الجديدة أن نفس المادة الكيميائية التي تعطي عسل المانوكا النيوزيلندي خواصه الفريدة المضادة للبكتيريا، موجودة أيضاً في الأصناف الأسترالية من العسل.
  • نظراً لأن البكتيريا لا تقوم بتطوير مقاومة لهذه المادة الكيميائية، فإن عسل المانوكا قد يثبت بأنه أداة لا تقدر بثمن في المواجهة العالمية ضد المقاومة للمضادات الحيوية.

المحلول الحلو

في سبتمبر العام الماضي، قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً بتصنيف المقاومة للمضادات الحيوية على أنها أزمة صحية عالمية. ويعدّ التطور السريع للميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية حالياً بنفس مستوى تهديد بعض المخاوف الصحية مثل انتشار فيروس الإيدز. وتحت هذا التدقيق المتزايد، فقد شهدنا تجدّد الاهتمام في أحد الخيارات المدهشة المكافِحة للجراثيم والطبيعية بشكل كامل.

حيث أظهرت أصناف متميزة من عسل المانوكا النيوزيلندي، أنها تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا تجعلها غير قادرة على تشكيل مقاومة تجاه مكوناته. ويتم تصنيع هذا النوع من العسل من رحيق شجرة المانوكا المزهرة (Leptospermum)، وهو فعال ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، مثل المكورات العنقودية الذهبية، والتي تعدّ بالفعل مقاومة للمضادات الحيوية المتوفرة. وتقول البروفيسور ليز هاري من جامعة سيدني للتكنولوجيا: "لا يقوم العسل بقتل البكتيريا فقط من خلال التماسّ، ولكنا أثبتنا سابقاً بأن البكتيريا لا تستطيع تشكيل مقاومة تجاه العسل".

وفي حين أن التجارة بالعسل الطبي تتركز عادةً على الأصناف النيوزيلندية من عسل المانوكا، إلا أن هاري وزملاءها أظهروا في إحدى الدراسات الحديثة التي نُشرت في مجلة PLoS One بأن عسل المانوكا الأسترالي يحتوي على نفس المادة الكيميائية التي ينتج عنها هذه الخصائص المضادة للبكتيريا، وهي ميثيل غليوكسال (MGO). كما يكشف بحثهم أيضاً عن بقاء هذه الخصائص فعالة حتى بعد سنوات من التخزين. ووفقاً للمؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور نورال كوكستين من معهد ithree في جامعة سيدني للتكنولوجيا: "إن هذه النتائج تضع عسل المانوكا الأسترالي تحت الأنظار الدولية، بعد الاعتراف بأن المقاومة للمضادات الحيوية على أنها أزمة عالمية".

حقوق الصورة: فانيسا فالنزويلا ديفيحقوق الصورة: فانيسا فالنزويلا ديفي

خط جديد للدفاع من النحل

ومن المقرر أن يتم إنتاج العسل الأسترالي للحصول على دعم كبير من هذه النتائج. ويعدّ نطاق إنتاج العسل النيوزيلندي محدوداً بسبب مجموعة من العوامل، بما في ذلك الأثر المخرِّب لعثّ الفاروا الطفيلية على تجمعات النحل حول العالم. ولم تشق هذه الطفيليات طريقها بعد إلى تجمعات النحل الأسترالي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن نيوزيلندا ليس لديها سوى نوع واحد من شجرة المانوكا، في حين أن أستراليا هي موطن لجميع الأنواع المعروفة تقريباً. ووفقاً لهاري: "بما أن أصناف المانوكا في أستراليا تماثل بفعاليتها الأصناف الموجودة في نيوزيلندا، ولها نفس التركيب الكيميائي بشكل أساسي، فإن ذلك سيضيف قيمة كبيرة إلى العسل الأسترالي بالنسبة لمربي النحل ويوفر إمدادات وفيرة من العسل الطبي".

وإن مثل هذه الأخبار هي موضع ترحيب خلال هذه الفترة في تاريخ كوكبنا الذي يبدو مروّعاً بالنسبة لتجمعات النحل بشكل  خاص. حيث إن التغير المناخي واستخدام المبيدات الحشرية والطفيليات جميعها تغير بشكل جذري من تجمعات النحل في جميع أنحاء العالم. وفي إحدى الاستقصاءات الوطنية لمستعمرات النحل في الولايات المتحدة، كان عثّ الفاروا "مصدر الإجهاد الأول" لمزارع النحل في البلاد.

ويؤدي اكتشاف العسل كأداة مفيدة في مكافحة انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية إلى التضافر الوثيق بين المقاومة للمضادات الحيوية وتغير المناخ، حيث إن استمرار تراجع تجمعات النحل بسبب تغير المناخ، يمكنه أن يسبب لنا خسارة أحد الأسلحة الطبيعية القوية في مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الحالية والمستقبلية.