من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الأربعاء 13 ديسمبر 2017 04:01 صباحاً

آخر الاخبار
رأي

الأربعاء 11 يناير 2017 11:03 مساءً

نحو تطوير دعوة (التصالح والتسامح) من مناشدة اخلاقية الى مشروع سياسي وطني

عشر سنوات مضت على اطلاق الدعوة للتصالح والتسامح ولكن شيئاً كثيراً لم يتغير في الواقع ، وعلى العكس فقد ازدادت الأستقطابات والتعيينات والتشكيلات والعداءات القروية والمناطقية وتكريس النزعات الأنانية الضيقة بدون الادراك بأن بعض تلك الظواهر كانت القشة التي قسمت ظهر البعيرفي صراعات الماضي وادت تداعياتها الى ان اضعنا دولةً واذا سمحنا لها ان تتكرر في المستقبل فسنضيع وطناً، و"التاريخ لن يكرر نفسه الا بشكل المأساة او شكل المهزلة او كلاهما معاً" كما تقول الحكمة التاريخية وكما قال القائد فرونزا "اذا لم نطلق مسدساتنا على الماضي سيطلق مدافعه علينا"

 

في الماضي ومع بدايات ظهور تلك الخلافات والنزاعات في كل مرحلة كنا ندعو لمعالجتها وتعزيز الوحدة الوطنية ونحذر من النتائج الكارثية لاندلاع احداثها الا ان احداً لم يكن يسمع اصواتنا من الصفوف الخلفية بينما البعض كان يراها موقفاً عدائياً قبل ان يدرك صوابها في وقت متأخر، واعتقد ان هناك من لازالوا يعيشون معنا على قيد الحياة يتذكرون ذلك ، واليوم نجدد قرع اجراس الخطر قبل ان يصبح واقعاً ًاذا ما تركت الامور تمضي على عواهنها، وندعو كل من عاشوا تجارب الماضي وجميعهم عانوا او خرجوا منها خاسرين وكل القادرين على المساعدة في كبح تفاقم ظواهر التفكك السياسي والمجتمعي وتنامي مشاعر العداءات الفئوية والمناطقية،وان نعمل جميعاً كي لايعيش الجنوب انقسامات وصراعات جديدةً مرةً اخرى ،وان ندعو اشقاؤنا واصدقاء وشركاء الجنوب من الخارج لدعم حق الجنوبيين في الحياة بسلام في ضل الحرية والعيش بكرامة وحقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم ،ان الوقت مازال متاحاً ومازال هناك متسعا ًمن الوقت و زمن كاف لوقف تدهور الخدمات والأوضاع العامة الى الأسواء فالسلطات المحلية والقوى الأمنية تبذل جهوداً جبارة مدعومة من المجتمع وسط تهديدات قوى التطرف والإرهاب ، ان شراكة الجميع في مواجهة تلك التحديات غدى يكتسب ضرورة موضوعية، ذلك ان نتائجها الكارثية المحتملة لن تتوقف عند اذكاء الفتن المقيتة بل تتجاوزها الى تمزيق الجنوب وجعله بيئة خصبه للتطرف والإرهاب ليلحق الضرر بالجنوب ومحيطه الإقليمي والدولي .

 

ولتفادي تلك المألات المحتملة فان تطوير الدعوة للتصالح والتسامح من مناشدة اخلاقية الى مشروع سياسي وطني اصبح حاجة ملحة لبعث القيم الوطنية والاجتماعية والإنسانية التي قامت عليها كل الانتصارات المحققة في الماضي والحاضر واستلهامها لتأمين الاستقرار والحرية والازدهار للوطن، وفي سبيل ذلك فانه من الضروري النضر الى خلفيات الحاجه لدعوة التصالح والتسامح في اطارها التاريخي الأشمل .

 

في مسيرته النضالية المجيدة من اجل الحرية والكرامة الوطنية والتقدم الاجتماعي اجتاز الجنوب دروب من الألام والآمال من الانتصارات والانكسارات من النجاحات والإخفاقات ، ولكن تأثير التخلف الاجتماعي الشامل والاختلافات حول افضل الطرق للقضاء عليه ،وتجارب الثورات اليسارية الشعبوية،وغياب ارث الدوله الوطنية،ونقص المعرفة ،وهيمنة الثقافة التقليدية والشمولية ونزعاتها الأنانية، والضغوطات والتدخلات الخارجية وجد الجنوب نفسه في حالة من الصراعات المتلاحقة التي استهلكه الكثير من مكاسب الثورة وقيمها والكثيرمن قيادات الوطن وكوادره اضعفته وافقدته الإمكانية والقدرة على تطوير دولته الوطنية ورؤية المستقبل بصورة افضل ودفعته الى وحدة سياسية يمنية فاشله انقلبت وبالاً عليه بحرب عدوانية ضده في العام ١٩٩٤م انهت شراكته السياسية ودمرت مؤسساته ونهبت ثرواته ولاحقت وشردت قياداته وكوادره وفاقمت المأساة اصرار قوى الهيمنة والعدوان على استعباد الجنوب بشن الحرب الظالمة عليه من جديد في العام٢٠١٥م .

 

ومعها ادرك الجنوب بانه اضاع كل شيء و عاد الى نقطة الصفر وان عليه ان يشرع من البداية لاستعادة حقوقه الوطنية كما ادرك في الوقت ذاته انه لن يحقق ذلك بدون تجاوز ارث الصراعات الماضية ويتحد في مواجهة العدوان ،فرفع دعوة التصالح والتسامح وانتصر بها وكان يمكنه البناء عليها وتعزيزها بإنجاز سياسي في السير على طريق توحيد

الحركة الوطنية الجنوبية وجعلها اطاراً جامعاً لحشد كل قوى المجتمع الجنوبي وتنظيم مشاركته في مواجهة كل تلك التحديات التي تقف امامه.

 

والبداية تكمن في استيعاب المعاني الكاملة لدعوة التصالح والتسامح ، فالناس هنا يتسامحون من ما ذا؟ وعلى ماذا يتصالحون . انهم يتسامحون على ماارتكبوه ضد بعضهم في مراحل مختلفة من اعمال عدائية اوقعت الكثير من الضحايا واهدرت الكثير من الحقوق والمصالح الخاصة والعامة وهدفت الى استبعاد طرف وسيطرة طرف اخرمن نفس النسيج الوطني والاجتماعي ، والتصالح يعني نبذ تلك الأسباب والنتائج وهذا يحدد ان التسامح يقوم على التخلي عن نزعة الاستئثار والأقصاء ويقوم التصالح على اقرار مبدا الشراكة الوطنية واعتماد مبدا الكفاءة والنزاهة في الوظيفة العامة وليس شيئاً اخر ، والانطلاق من ذلك للعمل معاً لتطبيع الاوضاع العامة، واضفاء الطابع الوطني على كل المؤسسات المدنية والعسكرية ، والحفاظ على البنية التحتية لمؤسسات الدولة وتطويرها وتأمين الخدمات الاجتماعية للشعب ، وتحقيق الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب، وتشغيل المرافق الخدماتية والاقتصادية المنتجة بكفاءة ونزاهة وهي التي كانت تؤمن موارد الموازنة العامة لدولة بأسرها وضمنها النفقات الجارية لدفع رواتب قرابة ال٣٥٠الف موظف والايفاء بكل متطلبات قوات الأمن والدفاع الوطني لأفضل جيش في المنطقة بأسرهاً ، واذا جرى التعاون والدعم والعمل معاً لإنجاز هذه المهام تكون قيم التصالح والتسامح قد وضعت في خدمة الشعب بالدرجة لأساسية .

 

ان على نشطاء الحركة الوطنية الجنوبية وهم يثابرون اليوم لأحياء الذكرى السنوية لدعوة التصالح والتسامح ان يقيموا مدى الاستجابة الفعلية لتلك الدعوة في الواقع وعليهم ان يضيفوا او يبتكروا الإمكانيات والأساليب لتطويرها من مناشدة اخلاقية الى مشروع سياسي وطني وصياغة معاني واهداف تلك الدعوة في اطار وثيقة وطنية تحظى بالتأييد والدعم من كل الفعاليات الثورية والسياسة والمجتمعية والتوافق على تشكيل هيئة وطنية لمتابعة تنفيذها بالاستفادة من تجربة تشكيل هيئة مكافحة الفساد مع مراعاة اختلافهما طبعاً .

 

وبذلك نكون قد منحنا الذكرى السنوية لدعوة التصالح والتسامح حق الاحتفاء والاحتفال الذي تستحقه كمناسبة وطنية فعلاً .