من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 03:33 مساءً

آخر الاخبار
فن

عبد الحسين عبد الرضـا.. مدرسة فنية وفارس الكوميديا

عدن لنج - وكالات : الجمعة 18 أغسطس 2017 11:30 صباحاً

 

ترجل فارس الكوميديا، وعاصمة الضحك الجميل، وسيد الشاشة الخليجية الأول، وصاحب السيرة الفنية الأجمل، ومهندس الطلّة وصانع الابتسامة وراسم الفرح على وجوه ملايين المشاهدين، وبرحيله أفل نجم سطع في سماء الفن الخليجي، وخسرت الكويت نجمها المسرحي الأول منذ 1980، وودع الوطن العربي أحد رواد المسرح العربي الأوائل منذ 1988، فقد رحل حاصد الألقاب والجوائز الذي تسابقت إلى تكريمه المؤسسات في مختلف المنابر والمنصات، رحل بعد أن تقلد أوسمة الشرف من قادة وحكام وشيوخ ورموز، تقديراً لفنه واحتراماً لسيرته، وتحية امتنان لتاريخه الجميل، كما تم إطلاق اسمه على مسرح السالمية في الكويت ليكون أول فنان خليجي يسمى مسرح حكومي باسمه. وتاليا رصدت «الاتحاد» ردود أفعال فنانين وممثلين عرب وخليجيين، حول غياب صانع البهجة في قلوب ملايين المشاهدين.

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

منبته الكويت، بيته المسرح، حرفته السعادة.. إنه الفنان الراحل عبد الحسين عبد الرضا الذي قدم 60 عاماً حافلة بالأعمال الدرامية والمسرحية التي أسهمت في تطور الحركة الفنية في الكويت، خصوصاً، والخليج، عموماً، فخلال رحلته الطويلة لعب أدواراً مختلفة في 35 مسلسلاً و33 مسرحية و12 عملاً إذاعياً، فاستحق عن جدارة أن يطلق عليه جمهوره ألقاباً فنية عدة، فكان أول فنان كويتي يؤدي «أوبريتات»، وأول ممثل يقدم 6 مسرحيات في عاميين متتاليين، وأول نجم يلقب بأكثر من 6 ألقاب، وبعد رحيله كان أيضاً الفنان الأصيل الذي حزن عليه أهل الخليج بقدر ما أضحكهم.

بيئته ونشأته
عبد الحسين عبد الرضا هو الابن السابع بين 13 ولداً وبنتاً، ولد بالكويت لأب بحّار، وكان متعلقاً به كثيراً فتعلم منه خفة الدم، حكى عبد الحسين أن والده كان مثله الأعلى في كل شيء وهو من حبب إليه الفن والعمل فيه، وكان لوالده فرقة موسيقية تغني على السفينة التي يعمل عليها، وإلى جانب هذا العمل كان والده يغني مع الفرقة الموسيقية، وصدم عبد الحسين بوفاة والده، بينما كان لا يزال طفلاً لم يتجاوز السنوات الثماني، وتأثر كثيراً، ثم رافق والدته عند مرضها بالقلب وذهب معها إلى لندن للعلاج، وعندما قرروا العودة إلى الكويت، ماتت على درج الطائرة في مطار الكويت.

واللافت أن أستاذه مسؤول النشاط المدرسي الخاص بالمسرح بالتعليم المتوسط، كان أول من توقع له النجاح، بعدما أشركه في مسرحية ولاحظ خفة دمه، فقال له «أنت ولد بكاش وممكن تبقى ممثل كبير»، حسب ما صرح به عبد الحسين في إحدى اللقاءات التليفزيونية، ودرس عبد الحسين التعليم الصناعي وتخصص في الطباعة وابتعث إلى مصر لاستكمال تعليمه في المطابع الأميرية بالقاهرة، وتعلم أسس الطباعة وفنونها من جمع الحروف والإخراج والكتب والصحف، وقبل تسلمه وظيفته الحكومية، اشتغل عاملاً في الميناء ومراقب عمال في وزارة الأشغال بقسم الطرق.

وفي مصر، استقطع عبد الحسين وقتاً كبيراً في متابعة حركة المسرح، وتحديداً الكوميدي، فتابع أعمال نجيب الريحاني وإسماعيل ياسين وغيرهم من الفنانين المصريين، ثم أرسل في بعثة إلى ألمانيا، وتعرف هناك إلى المسرح الأوروبي.

ورأى عبد الحسين إعلاناً في الصحف من وزارة الشؤون الكويتية، تعلن فيه حاجتها لممثلين للمشاركة في تأسيس فرقة المسرح العربي، ولم يكن عبد الحسين في هذا الوقت يرى نفسه ممثلاً إلا أن صديق عمره عبد الوهاب سلطان أقنعه أن يتقدما للفرقة من باب قتل وقت الفراغ، وبالفعل تم قبولهما في الفرقة، وأخفى عبد الحسين الأمر عن والدته، إلا أنه ومع دخول التلفزيون إلى الكويت، شارك عبد الحسين في تمثيلياته، وأدى دور رجل مخمور يرتدي ملابس نسائية في مسرحية، ومع إذاعتها علمت والدته بمشاركته في التمثيل، فلم ترض بذلك، ولكن بعد إشادة الناس بأدواره رضيت بالواقع وحضرت له مسرحيتين أو ثلاثاً قبل وفاتها.

تطور الحركة الفنية
عاصر عبد الحسين تطور الحركة الفنية في الكويت، حيث أسهم مع عدد من رفقاء دربه الفني، منهم سعد الفرج وغانم الصالح وإبراهيم الصلال وخالد النفيسي وعلي المفيدي، في تقديم أعمال متميزة، حيث أبدع عبد الحسين في تقديم عديد من ألوان الفنون كالتمثيل والغناء والتأليف المسرحي والإنتاج الفني، سواء في المسرح أو التليفزيون أو الإذاعة.

بدايته الحقيقية كانت في أوائل الستينيات، حيث شارك في مسرحية «صقر قريش» بدلاً من الفنان عدنان حسين، ووقتها لفت أنظار المخرج زكي طليمات، الذي قرر إنشاء فرقة المسرح العربي عام 1962 التي كان لها وقع خاص على حياة عبد الحسين الفنية، حيث رفع طليمات مشروعاً لوكيل وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك «حمد الرجيب»، بخصوص إيفاد بعثة مسرحية استكشافية لبعض أعضاء فرقة المسرح العربي من أجل التدريب على شؤون المسرح في مصر لمدة ثلاثة أشهر، وتكون أعضاء البعثة من عبد الحسين عبد الرضا وخالد النفيسي وعبد الرحمن الضويحي وجعفر المؤمن ومريم الصالح وحسين الصالح ومريم الغضبان، وبعد عودتهم نشطت الحركة السينمائية في الكويت وأسهم أعضاء البعثة في تقديم مسرحيات عدة.

ويعد عبد الحسين أحد رواد عالم الدراما الكويتية والخليجية عموماً، فبعد اهتمام الكويت بالأدب والفنون والمسرح والتلفزيون، دفع عبد الحسين ومجموعة من الفنانين الآخرين مثل حياة الفهد وسعاد عبد الله وسعد الفرج في تقديم أعمال تلفزيونية تربى عليها أجيال مثل «درب الزلق» و«على الدنيا السلام» و«خالتي قماشة».

حكاية الألقاب

لكل لقب منحه إياه الجمهور العربي حكاية، ويعتبر عبد الحسين أكثر فنان أطلقت عليه ألقاب خلال مسيرته الفنية، حيث أطلق عليه لقب «صانع البهجة» أو «عملاق الكوميديا» بعد تقديمه مسلسلات كوميدية حققت صدى وانتشاراً كبيرين، من بينها «مذكرات بو عليوي» الذي لعب فيه دور «بو عليوي» وعرض عام 1964، وبعدها توالت أعماله المميزة، حيث قدم «محكمة الفريج» عام 1967، و«أجلح وأملح» عام 1970 الذي جسد فيه شخصية «أجلح» و«الملقوف» عام 1973 الذي أدى فيه دور «فالح»، إلى أن شارك في بطولة المسلسل الأشهر «درب الزلق» الذي جسد فيه شخصية «حسين بن عاقول».

وبعد توالي أعماله التي حققت رواجاً وشهرة كبيرة له، أطلق عليه لقب «أيقونة الدراما الخليجية» و«هرم الفن».

ولم يأت لقبه «سيد المسرح» من فراغ، حيث وصفه الجمهور بهذا اللقب، لأنه بالفعل سيد المسرح أو مالك خشبة المسرح، فقد كان عبد الحسين يمتلك من الموهبة ما يمكنه من أدواته التمثيلية على خشبة «أبو الفنون»، وكانت أول مسرحية قدمها بعنوان «صقر قريش» عام 1962، ولعب فيها دور «المنجم»، حيث لفت أنظار صناع المسرح من خلال هذه المسرحية، ومن بعدها توالت الأعمال المسرحية، وأدى عديداً من الأدوار، ففي عامين فقط قدم 6 مسرحيات، هم «فاتها القطار» و«المنقذة» و«عمارة المعلم كندوز» عام 1963، و«الكنز» و«آدم وحواء» و«استارثوني وأنا حي» عام 1964، واعتبر وقتها أنه من أوائل الفنانين الذي قدم مجموعة كبيرة من المسرحيات خلال عامين متتاليين.

صوت مميز

صوته المميز جعله مؤهلاً لأن يصبح نجماً في عالم الإذاعة، فخلال مسيرته الفنية الطويلة أولى عبد الرضا اهتماماً كبيراً لهذا المجال، وقدم مسلسلات إذاعية عدة، من بينها: «بو عليوي في رمضان» و«حط الطير طار الطير» و«بو شلاخ» و«الكذب عيب» و«يوميات العيدروسي» و«دار الفلك» و«وعد الحر» و«رفعت الجلسة» و«سواها البخت» و«أحلام الزرازير»، الذي قدمه مع صديق عمره سعد الفرج العام الماضي، وعرضا فيه قضايا اجتماعية كثيرة، وكانت آخر أعماله الإذاعية مسلسل «مول الهوايل» الذي بث هذا العام على إذاعة الكويت، وشارك في بطولته داوود حسين وهدى الخطيب وجمال الردهان وعبير الجندي.

وكان لدى عبد الحسين شغف بالغناء، حيث اشتهر بجمال صوته، ما جعله يخوض تجربة الغناء في بعض المسلسلات التي تطلبت وجود أغانٍ ضمن أحداثها، وكان يشاركه فيها بعض الفنانات مثل سعاد عبد الله، كما يعد «بو عدنان» أول فنان يشارك في أوبريتات غنائية، مقدماً خلال مسيرته 8 أوبريتات نالت نجاحاً كبيراً، كان أولها «مداعبات قبل الزواج»، وشاركته فيه الفنانة سعاد عبد الله عام 1975، وصاغ ألحان وكلمات هذا الأوبريت الملحن أحمد باقر وأخرجه للتلفزيون سعيد عياده، ودارت قصته حول «راشد» الذي جسده عبد الحسين، الإنسان البسيط الذي يعمل محصلاً للكهرباء والذي يعجب بالفتاة الرقيقة والجميلة «أمون» التي جسدتها سعاد عبد الله. ومن بعد ذلك الأوبريت، توالت الأعمال بين عبد الحسين وسعاد عبد الله وكونا ثنائياً ناجحاً في التمثيل والغناء.

بعدها توالى تقديمه للأوبريتات مع مجموعة من الفنانين، حيث قدم أوبريت «والله زمن» مع إبراهيم الصلال ومحمد المنيع، و«شهر العسل» و«بساط الفقر» مع سعاد عبد الله، و«بعد العسل» مع انتصار الشراح وسعاد عبدالله عام 1989.

حياة خاصة

تزوج عبد الحسين أربع مرات ولديه ثلاث بنات وولدان، أكبرهم «عدنان»، وأصغرهم «بشار» الذي يعمل في المجال الفني، وله محاولات في كتابة الشعر وإعداد البرامج التلفزيونية، ولديه «منى» و«منال» تعملان في مجال الفن التشكيلي، وهو من أسرة فنية، حيث إن أخيه «أمير» فنان تشكيلي، وقدم مسرحيات وأوبريتات بفن الدمى بشخصية «بو زعلان»، كما أن ابن أخيه هو الممثل علي محسن، وابن عمه المغني غريد الشاطئ.

هم السياسة

كان عبد الحسين عبدالرضا مهموماً بالسياسة ومشغولاً بالقومية العربية، فتطوع للمشاركة في الحرب أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وانعكس اهتمامه بالسياسة على أعماله الفنية، حيث تناول الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأسلوب كوميدي نقدي، ومنها مسرحيته الأشهر «باي باي عرب»، والتي تناولت قضية الوحدة العربية، ومسرحية «سيف العرب» والتي تحدثت عن فترة الغزو العراقي للكويت، والتي تعرض على أثرها لمحاولة اغتيال بعدما أطلق الرصاص عليه أثناء توجهه إلى المسرح للمشاركة في المسرحية.

كما أوقفت مسرحيته «هذا سيفوه» وأحيل فريق العمل إلى المحاكمة، حيث كانت المسرحية تتحدث عن دور التجار قبل ظهور النفط حتى نهاية خمسينيات القرن الماضي، أما مسرحيته «فرحة أمة»، فقد انتقدتها التيارات الدينية، لتناولها قضايا التطرف الديني والتفكك الأسري، وتم عرضها أمام قادة دول مجلس التعاون الخليجي عام 1985.

فرق مسرحية

أسهم الراحل عبد الحسين عبد الرضا في تأسيس عديد من الفرق المسرحية منذ انطلاقته الفنية في بداية ستينيات القرن الماضي كالمسرح الوطني والعربي، وأسس قناة فنون التليفزيونية، من منطلق أن أعمال الفنان تعد شاهداً وتوثيقاً صادقاً ودقيقاً للحياة الاجتماعية الشاملة في الكويت بتفاصيلها السياسية والاقتصادية، حيث استطاع بذكاء عبر مسيرته الفنية الزاخرة أن يعكس مشاعر الناس في أعماله الفنية الكوميدية.

«درب الزلق».. علامة

«درب الزلق» من أشهر مسلسلات الراحل عبد الحسين عبد الرضا، وأبرز الأعمال الخليجية والعربية التي عرضت في عام 1977، شارك في بطولته خالد النفيسي وسعد الفرج وعلي المفيدي، وكان من تأليف عبد الأمير التركي، وإخراج حمدي فريد، وكون فيه عبد الحسين «دويتو» فنياً مع سعد الفرج، حيث لعبا دور الشقيقين «حسينوه» و«سعد»، وهما من الأثرياء بين ليلة وضحاها نتيجة شراء الحكومة لمنزلهما، فتبدأ بعد ذلك مغامراتهم في المشاريع التجارية، لكنهما يتعرضان للفشل ضمن قالب كوميدي ساخر.

دروس درامية

تميز عبد الحسين عبدالرضا عبر أدواره وأعماله التي قدمها في الشاشة الفضية، حيث ناقش قضايا اجتماعية في قالب كوميدي، وسلط الضوء على مدمني المخدرات في «الانحدار»، وعرض حال الاقتصاد الكويتي في «سوق المقاصيص» وعلم الشباب المعنى الحقيقي للحب في «درس خصوصي»، وناقش اختلاف الميول الفكرية وكيف يؤثر ذلك على العلاقات بين أفراد المجتمع في «الأقدار»، وحكى قصة ساعي بريد «يدعى «بو ردح» وهو رجل وصولي وانتهازي يدعي الفقر بينما هو في الحقيقة رجل ثري في «قاصد خير»، وكان آخر عمليين دراميين له هما «أبو الملايين» و«العافور».

المزيد في فن